الشيخ محمد علي الأنصاري
114
الموسوعة الفقهية الميسرة
وابن الجنيد ، والشيخ المفيد ، وسلّار ، وأبي الصلاح عدمه ؛ لأنّهم لم يتطرّقوا إلى ذلك عند ذكرهم ما يثبت فيه الخمس « 1 » . وفي المسألة تفصيلات يراجع فيها عنوان « خمس » . ز - بيع الأرض : تختلف الأراضي من حيث جواز بيعها وعدمه ، وسوف نبيّن ذلك عند بيان أقسام الأرض ، ولكن نشير هنا إلى أمرين : الأوّل - أنّه يجوز بيع الأرض بالوصف وبالمشاهدة ، ولكن ينبغي أن يكون الوصف بحيث يرفع الغرر ، كما يأتي تفصيله في إجارة الأرض . الثاني - إذا كان في عقد البيع ما يدلّ على دخول بعض الأشياء مع الأرض عند بيعها فلا كلام فيه ، وإلّا فقد صرّح الفقهاء « 2 » بأنّه لا بدّ من متابعة اللغة والعرف في تشخيص ذلك كسائر المبيعات . ومن المعلوم أنّ الأعراف تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة . هذا ، وقد ذكر الفقهاء بعض الأمثلة والنماذج في هذا المجال لا يسعنا التعرّض لها ، وإنّما نشير إلى مورد واحد لكثرة أهمّيته ، وهو : أنّه لو باع أرضا فهل يدخل فيها المعدن الموجود فيها أو لا ؟ للفقهاء - بشكل عام - فيه قولان : الأوّل - أنّه يدخل ضمن الأرض ، وهذا هو الرأي السائد ، وممّن التزم به - على سبيل المثال - الشيخ « 1 » ، والعلّامة « 2 » ، والشهيد الأوّل « 3 » ، وصاحب الجواهر « 4 » ، والسيّد الحكيم « 5 » ، والإمام الخميني « 6 » ، وعلّلوه بأنّه جزء الأرض . الثاني - أنّه لا يدخل ، وهؤلاء على قسمين ؛ لاختلاف وجهة نظر بعضهم تجاه ملكية المعدن عن وجهة نظر سائر الفقهاء . فبعضهم يرى عدم الدخول ؛ لأنّ المعدن حقيقة أخرى غير الأرض ، فلذلك لا يدخل ضمن بيع الأرض ، ومفهوم كلامهم أنّه يبقى على ملك المالك الأوّل . وهذا الرأي استقربه العلّامة في القواعد « 7 » وولده في الإيضاح « 8 » ، واختاره المحقّق « 9 »
--> ( 1 ) انظر على سبيل المثال : الحدائق 12 : 359 ، والجواهر 16 : 65 ، والمستمسك 9 : 506 . ( 2 ) انظر : شرائع الإسلام 2 : 27 ، والقواعد 1 : 148 ، والمسالك 3 : 227 ، ومفتاح الكرامة 4 : 668 ، والجواهر 23 : 126 . 1 المبسوط 2 : 110 . 2 التذكرة ( الحجرية ) 1 : 572 . 3 الدروس 3 : 206 . 4 الجواهر 23 : 143 . 5 منهاج الصالحين ( للسيّد الحكيم ) 2 : 64 ، كتاب التجارة ، الفصل السادس ، المسألة 5 . 6 تحرير الوسيلة 1 : 459 ، كتاب البيع ، ما يدخل في المبيع ، المسألة 4 . 7 القواعد 1 : 150 . 8 إيضاح الفوائد 1 : 505 . 9 جامع المقاصد 4 : 385 .